الشيخ علي الغروي
61
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة
تصنيف المجسطى ، وسمّاه : جغرافيا ، أي : صورة الأقاليم ، إنّه قد وجد في جنوب خطّ الاستواء قريبا من أطراف الزّنج والحبشة قليل من العمارة أيضا على بعد : يو / كه ، يعنى : ستّ عشر درجة وخمس وعشرين دقيقة ، لكن المعتبر منها لا يبلغ عشر درجات فيكون عرض العمارة على زعمه هذا : فب / كه ، أي : اثنين وثمانين درجة وخمسا وعشرين دقيقة ، وهو : ألف وثمان مأئة واحد وثلاثون فرسخا ونصف فرسخ تقريبا ، وطول العمارة : قف ، يعنى : مأئة وثمانين درجة ، وهو : نصف الدّور ، وهو : أربعة آلاف فرسخ . وإنّما حكم بذلك ، لأنّه وجد في إرصاد الحوادث الفلكيّة ، كالخسوفات تفاوت بين ساعات الواغلين في المشرق ، وبين ساعات الواغلين في المغرب باثني عشر ساعة مستوية ، وهو : نصف اليوم واللّيلة ، ولم يوجد أكثر من هذا . ومنتهاها في الشّمال حيث العرض : سو ، أي : ستّ وستّون درجة ، وهو : تمام الميل ، وهو : ألف وأربعمائة وستّون فرسخا وثلثا فرسخ ، وفيه قوم شبيه بالوحوش . وقيل : حيث العرض : سد ، وفيه عمارة أهلها قوم لا يعرفون شيئا من الصّناعات والحرف . وقيل : عرض : سح ، وفيه جزيرة تسمّى : تولى ، وأهلها يسكنون الحمّامات لشدّة البرد اللّازم من بعد الشّمس عن سمت الرّأس هناك ، وما بعده لا يمكن أن يسكن فيه أصلا ، لشدّة البرد . ومبدء العمارة في الطّول عند المعتبرين من أصحاب الصّناعة ، وهم : اليونانيّون من المغرب ، إمّا لأنّه أقرب نهايتى العمارة إليهم ، وكان حاله محقّقة عندهم ، وإمّا ليكون ازدياد عدد الطّول على توالى البروج ، وتابعهم الجمهور فيه . إلّا أنّ بعضهم ، كالمتأخّرين منهم ومن تابعهم يأخذه من ساحل البحر المحيط الغربىّ المسمّى عندهم بأوقيانوس ، لكونه آخر العمارة في جهة الغرب في زمانهم .